المبشر بن فاتك
72
مختار الحكم ومحاسن الكلم
[ مقدمة المولف ] بسم اللّه الرّحمن الرّحيم وصلى اللّه على سيدنا محمد وآله وسلم « 1 » الحمد للّه الذي جعلنا من الموحّدين ، وعدل بنا عن سبيل الجاحدين ، وكشف لأبصارنا عن البيّنات والبراهين ؛ الذي علا ودنا ، وخلق الأرض والسماء « وَما بَيْنَهُما وَما تَحْتَ الثَّرى « 2 » » ؛ وتفرّد بالوحدانية الحقيقية ، وتعزّز بالصمدانية والجبروتية ، المذكور بكل لسان ، المعبود في كل مكان ؛ الذي لا تحدّه الألسنة ، ولا تحصره الأزمنة ، ولا تحويه الأمكنة ؛ ذي الحجج البوالغ ، والنعم السوابغ ، المحمود على جميع الحالات ، المأمول عند الملمّات ، المستجار به من البليّات ، مسخّر الكواكب في بروج الأفلاك ، ومعمّر السماوات بما خلق من الأملاك « 3 » ، وميسّر أنفس المطيعين للسعى في الفكاك ، ومعطى المعتصمين علما وثقة بالإدراك . وصلى اللّه على المختار من الخلائق ، والأمين الكاشف لغيوب الحقائق ، محمد الهادي إلى أحمد المذاهب والطرائق ، وعلى آله الطيبين الطاهرين ، البررة المرضيين ؛ وسلّم تسليما . أما بعد ! فإني لما سمعت قول « 4 » النبي - صلى اللّه عليه وسلم - : ما أنفق
--> ( 1 ) وصلى . . . وسلم : ناقصة في ح . ( 2 ) سورة طه ، آية : ( 3 ) جمع ملك ، أي الملائكة . ( 4 ) أخرجه البيهقي في « شعب الإيمان » وأبو نعيم وغيرهما من حديث عبد اللّه بن عمرو به مرفوعا ، في رواية أخرى هكذا : ما أهدى مسلم لأخيه هدية أفضل من كلمة حكمة .